المسعودي
358
مروج الذهب ومعادن الجوهر
الشام ومصر والمغرب والأندلس ، وقد تنازع الناس فيهم : فذكر الواقدي في كتابه فتوح الأمصار أن بدأهم من أهل أصبهان ، وأنهم ناقلة من هنالك ، وهذا يوجب أنهم من قبل ملوك فارس الأولى ، وذكر عبيد الله ( 1 ) بن خرداذبة نحو ذلك وساعدهما على ذلك جماعة من أهل السير والاخبار ، والأشهر من أمرهم أنهم من ولد يافث ابن نوح ، وهم ملوك الأندلس من اللذَارقة ( 2 ) واحدهم لذريق ، وقد تنوزع في دياناتهم ، فمنهم من رأى أنهم كانوا على دين المجوس ، ومنهم من رأى أنهم كانوا على مذهب الصابئة وغيرهم من عبدة الأصنام ، وقد قلنا : إن الأشهر من أنسابهم انهم من ولد يافث بن نوح ، فكان مدة ملك تدوسيس إلى أن هلك عشر سنين ( 3 ) بعض ملوكهم : ثم ملك بعده « أرقاديس » ( 4 ) أربع عشرة سنة ، وكان على دين النصرانية . ثم ملك بعده ابنه « تدوسيس » الأصغر ، وذلك بمدينة أفسيس ، وجمع مائتي أسقف ، وهذا الاجتماع الثالث الذي قدمنا ذكره آنفاً ، ولعن فيه نسطورس البطرك ، وقد ذكرنا في كتابنا « أخبار الزمان » الحيلة التي وقعت على نسطورس بَطرك القسطنطينية من صاحب الكرسي بالإسكندرية ، وما كان من نسطورس ، ونفيه ليوحنا المعروف بالراهب ( 5 ) ، وما كان من يدوقيا ( 6 ) زوجة الملك إلى أن نفي نسطورس من القسطنطينية إلى أنطاكية ثم منها إلى صعيد مصر ، والمشارقة من النصارى أضيفوا إلى نسطورس لأنهم اتبعوه وقالوا
--> ( 1 ) في بعض النسخ : عبد اللَّه . ( 2 ) في بعض النسخ : وهم الأزارقة واحدهم أزريق . ( 3 ) في بعض النسخ « : سبع عشرة سنة . ( 4 ) في بعض النسخ : أوباديس . ( 5 ) في بعض النسخ : المعروف بفهم الذهب . ( 6 ) في بعض النسخ : بدريا .